محمد تقي النقوي القايني الخراساني
85
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
المتابعة الرّدية إذ لولا انزال الكتب وبعث الرّسل لما تمّت الحجّة وقبح العقاب بلا بيان ممّا هو مسلَّم عند العقل وتوضيح ذلك على سبيل الاجمال هو ان نقول لا شكّ انّ الانسان له جنبتان جنبة ملكيّة وأخرى ملكوتيّة وان شئت قلت انّه مركَّب من البدن والرّوح فهو من جهة جسده وبدنه يشارك الحيوان ومن جهة روحه ونفسه يشابه الملك ولكلّ واحد من الرّوح والبدن قوى وطبائع ولا كلام لنا فعلا في قوى الرّوح وما يناسبه فانّ للبحث فيه مقاما آخر والَّذى لا بدّ لنا من الإشارة اليه هو انّ القوى الطَّبيعيّة من جهة كونها موافقا للغريزة الحيوانيّة اسبق واقدم للإطاعة والانقياد من ممّا يقتضيه الرّوح والعقل والنّفس أو ما شئت فسمّه والسّر فيه هو انّ العقل الَّذى من قوى الرّوح وعلى مسلكنا هو عينه ولا فرق بينهما الَّا باعتبار دائما يحكم على خلاف الغريزة الحيوانيّة فالعمل على طبق الغريزة عمل بمقتضى الطَّبع وامّا العمل بمقتضى العقل عمل على خلاف الطَّبع ومن المعلوم انّ الافعال الطَّبيعيّة تتقدّم على غيرها المسّمى بالأعمال القسريّة ، الا ترى انّ الانسان إلى ما يقتضيه طبعه أميل ممّا يقتضيه عقله ودينه ولاجل ذلك قال رسول اللَّه ( ص ) حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النّار بالشّهوات . إذا عرفت هذا فقد دريت انّ متابعة الهوى من الإنسان بمقتضى طبعه وغريزته ومتابعة الشّرع والعقل بمقتضى روحه الملكوتيّة فلو لم يمنعه مانع عن متابعة الهوى فهو لا محالة بحكم طبيعته البّشرية الحيوانيّة كان مطيعا لها والمانع عن اتّباع الهوى هو الدّين لا غيره .